تُعد أسباب البراءة في قضايا المخدرات في السعودية موضوع بالغ الأهمية لكل المتهمين في قضايا الحيازة أو التعاطي، أو من له علاقة بهم من أقاربهم، حيث يبحث عن أي سبب أو دفع قد يساعد في نفي التهمة، والحقيقة أن دفوع البراءة التي يمكن الاستناد إليها أمام الدائرة القضائية عديدة، و متنوعة، ولكن تحديد ما يمكن الاستناد إليه منها وما لا يصلح، يتعين أن يتم من محامي قضايا مخدرات مختص يعرف يختار الدفوع المناسبة حسب وقائع القضية، وماذا يعرض للقاضي على وجه التحديد، حتى لا تتمسك بدفع في غير محله، وبدلًا من أن يكون سبب للبراءة، يورطك أكثر في القضية.
لذا؛ سنعرض لكم -سريعًا- أهم الدفوع التي يمكن أن تساهم -فعليًا- في براءة المتهم في قضايا المخدرات في السعودية.
محامي قضايا مخدرات من “المختار للمحاماة“
إذا كنت بحاجة إلى استشارة قانونية قبل القيام بإجراء معين، أو الاطلاع على قضيتكم ومعرفة الأتعاب التي يتم سدادها حتى نتولى عنكم كل شيء من البداية حتى تنتهي القضية تمامًا، فنحن حاضرين معكم؛ لإفادتكم باللازم.
ما هي أسباب البراءة في قضايا المخدرات في السعودية
تتحقق أسباب البراءة في قضايا المخدرات إذا أختل أحد أركان الجريمة، وهم (3) أركان أساسية: (الركن المادي، والركن المعنوي، وركن المشروعية).

أولًا: اختلال الركن المادي كسبب من أسباب البراءة
الركن المادي يتمثل في قيام الفعل والتهمة نفسها، مثل: (وجود المادة المجردة في حيازة المتهم)، وقد حددت المادة الثالثة من نظام مكافحة المخدرات، الأفعال المجرمة، كـ (تهريب المادة المخدرة، جلب المادة المخدرة، إنتاجها، تصدريها، حيازتها، بيعها، توزيعها، نقلها، الوساطة فيها، زراعة النباتات المخدرة، صنع معدات أو الشروع في القيام تلك الأفعال، ..) إلى غيرها من الأفعال.
وعليه؛ فإذا اختل هذا الركن، كالاكتفاء بالرائحة المبنعثة من المتهم، دون وجود تحليل يبين نوع المادة المخدرة، أو صالحة للاستخدام أم لا، فإن ذلك يجعل الركن المادي غير قائم، وليس للدائرة القضائية في هذه الحالة أن تفترض وجود المادة المخدرة، وهو ما نصل معه في النهاية إلى أنه سببًا جوهريًا للبراءة يدخل ضمن أسباب البراءة في قضايا المخدرات في السعودية.
ثانيًا: اختلال الركن المعنوي كسبب من أسباب البراءة
لكي يتحقق الركن المعنوي أو ما يسمى بالقصد الجنائي، يشترط أن يكون الجاني في حالة إدراك وتمييز، أي أن لا يوجد أي مانع من موانع المسؤولية، مثل: (صِغَر السن، الجنون أو العاهة العقلية، الإكراه، حالة الضرورة)، وكذلك أن يكون لديه علم أن ما وجد معه هو مادة مخدرة، فالعلم هنا ليس العلم بالنظام والعقوبة؛ لأن هذا مفترض، ولكن يقصد به أن يكون عالم أن هذه المادة تحديدًا هي مادة مخدرة ومحظورة.
فعلى سبيل المثال: إذا قام شخص بإعطاء المتهم مادة وأخبره أنها علاج طبي، واتضح لاحقًا أن هذا الشخص ليس طبيبًا مرخصًا وكان قد دلس عليه، فإن ذلك ينفي الركن المعنوي، وبالتالي يصلح كسبب من أسباب البراءة.
ثالثًا: اختلال ركن المشروعية كسبب من أسباب البراءة
يرتكز هذا الركن على قاعدة معروفة في قضايا المخدرات وهي: “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص” فلا يمكن اعتبار الفعل جريمة إلا إذا وجد نص صريح يجرّمه في النظام. وإذا لم يكن هناك نص يجرّم الفعل، أو إذا وجد سبب إباحة مشروع لا يُوقع على المتهم العقوبة، ويُحكم بالبراءة.
ومن صور ذلك: أن يكون التعامل مع المادة المخدرة قد تم بموجب رخصة نظامية صادرة عن جهة مختصة، وأن المتهم قد اتبع فيها كافة الإجراءات المطلوبة. فقد سمح النظام استثناءً لبعض الجهات، مثل: (شركات الأدوية، أو مستودعات الأدوية، أو المؤسسات العلاجية الحكومية والخاصة) بأن تستورد المواد المخدرة، وبالتالي؛ إذا الفعل تم في إطار مشروع ومرخص، يُعد سبب صحيح وقوى لبراءة المتهم.
أحكام البراءة في قضايا المخدرات في السعودية
نعرض لكم نموذج عملي يوضح كيف يصدر حكم براءة في قضية المخدرات، تطبيقًا للمبدأ معروف، ألا وهو الأصل في الإنسان البراءة، حيث لا يدان المتهم إلا إذا ثبت بأدلة قاطعة أن التهمة قائمة ضده.
أولًا: تفاصيل القضية: ضبطت مادة مخدرة داخل سيارة كان يقودها المتهم، بالتحديد داخل جيب بنطال موضوع على مقعد الراكب، وخلال التحقيق أقر المتهم بأن المواد تخصه، ولكنه أوضح أنها للاستخدام الشخصي وليس للبيع والترويج، ولكن النيابة اتهمته بالترويج لأن المواد أكثر من نوع واحد، وقدرت أن هذا يدل على الاتجار،
ثانيًا: دفاع المحامي عن المتهم أمام المحكمة؛ ارتكز على إنكار التهم المنسوبة إليه، وركز دفاعه أيضًا على أنه مجرد سائق يعمل لدى مؤسسة، وأن السيارة ليست مملوكة له، فهو لا يملك أي سيطرة على المركبة ومحتوياتها، فعمله قاصر على النقل فقط، كما أشار إلى خلو سجله من أي سوابق، بالإضافة إلى غيرها من الدفوع التي تجد أمثلة لها في (أهم دفوع البراءة في قضايا المخدرات).
ثالثًا: قدم أدلة تثبت ذلك من أن السيارة ملك المؤسسة التي يعمل فيها، وليس له أي صفة ملكية عليها، كما قدّم شهادة شهود تؤكد طبيعة عمله كسائق، وأنه لا يتدخل في محتوى البضائع التي ينقلها، وهذه الأدلة قوت ودعمت موقفه في القضية إلى حد كبير.
وعليه وأخيرًا؛ صدر الحكم من الدائرة القضائية برد دعوى الادعاء العام لعدم كفاية الأدلة، وأمرت بإخلاء سبيل المتهم، وأعتبرت أن مجرد القرائن لا تكفي بمفردها للإدانة، فإذا صدر حكم مخالف لهذا المبدأ، وتبي تعترض عليه؛ انتقل إلى (استئناف حكم مخدرات) لمعرفة التفاصيل كاملة.
أهم الاسئلة عن أسباب البراءة في قضايا المخدرات عند تطبيق نظام مكافحة المخدرات
متى تسقط قضية المخدرات؟
ج/ تسقط قضية المخدرات أو تنتهي دون إدانة في حالات محددة؛ ترتبط بأركان الجريمة -أعلاه- وهي عدم ثبوت الركن المادي، أي عدم وجود أي مادة مخدرة، مثل؛ الاكتفاء برائحة أو اشتباه دون وجود تحليل يثبت أن المادة مخدرة وصالحة للاستخدام.
كذلك تسقط القضية إذا انتفت المسؤولية عن المتهم، كما هو الحال إذا لم يعلم أن المادة الموجودة معه هي مادة مخدرة أصلًا، كأن يعطيه الطبيب هذه المادة على أنها علاج مشروع، وأخيرًا تسقط القضية أيضًا إذا كان الشخص مرخص له بحيازة هذه المادة، مثل التعامل مع المواد المخدرة من جهات طبية أو دوائية مصرح لها.
ملاحظة هامة: قد يتحقق الإعفاء من العقوبة إذا بادر المتهم بالإبلاغ عن الجريمة قبل علم السلطات، أو بعد علمها بشرط أن يؤدي البلاغ إلى ضبط باقي الجناة، وفق ما نص عليه النظام
كيفية استخراج الثغرات في قضايا المخدرات ؟
استخراج الثغرات في قضايا المخدرات فهو عمل قانوني دقيق، يعتمد على ملف القضية بالكامل، ودراسته من قبل محامي المخدرات المختص، وليس مجرد البحث الظاهر، لأن هذا قد يؤدي بك إلى التشتت، ومهما كان حجم البحث لأيام طويلة، لن تتمكن من الوصول إلى الثغرات مثل المحامي الذي يعمل في هذا النوع من القضايا من 7 سنوات، ومرت به كل الحالات وكل التجارب، لذا؛ ننصحك بإسناد الأمر إلى مختص حتى يساعدك في إغلاق القضية بأقل ضرر ممكن.
ومختصرًا؛ يمكنا أن نعطيك صورة عامة عن العملية التي تتم في استخراج الثغرات؛ حيث تبدأ بمراجعة لائحة الادعاء العام، بعد ذلك يتم فحص الأدلة الفنية، مثل تقارير التحليل، للتأكد من وجود المادة المخدرة فعليًا ونسبتها للمتهم بشكل قطعي، لأن أي شك في العينة أو طريقة التحليل يضعف الركن المادي.
ثم يتم تحليل أقوال المتهم، خاصة الاعتراف، للتأكد من صدوره بإرادة حرة دون إكراه أو ضغط، ثم الركن المعنوي، أي علم المتهم بحقيقة المادة، وأخيرًأ تكييف القاضي للجريمة حيازة بقصد الاستخدام والتعاطي أو حيازة مجردة أو تعاطي دون ليل كافٍ، هذه الخطوات مجتمعة هي التي تُستخدم عمليًا لبناء دفاع قوي واستخراج الثغرات المؤثرة في القضية.
هل العفو يشمل قضايا المخدرات في السعودية؟
نعم، العفو يشمل قضايا المخدرات في السعودية، ولكن ذلك يحدث في حالة واحدة، وهي أن تكون من المتهمين ولكنك بادرت بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها. لكن في حال كانت السلطات قد علمت بالجريمة بالفعل، فإن إبلاغك عن الجريمة يمكن أن يعفيك من العقوبة بشرط أن يؤدي البلاغ إلى ضبط باقي المتهمين، وذلك إذا كان ذلك ممكنًا.
ويصدر هذا الإعفاء بناءً على قرار شامل مُسبب، ويصدر من رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام. وذلك وفقًا لنص المادة الحادية والستين من نظام مكافحة المخدرات، التي تنص على: “يعفى من العقوبات المقررة عن الجرائم المنصوص عليها في المادة (الثالثة) من هذا النظام، كل من بادر من الجناة – ما لم يكن محرضًا على الجريمة – بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها. فإذا حصل البلاغ عن الجريمة بعد وصولها إلى علم السلطات، تعين لإعفاء المبلغ أن يؤدي بلاغه إلى ضبط باقي الجناة ما دام ذلك ممكنًا”.
أما إذا كنت في مرحلة الرد على الدعوى، ولم يصدر لك عفو من رئيس هيئة التحقيق، وتبي دفاع قوى يساعدك بأن تغلق القضية بأقل ضرر ممكن، فانتقل إلى [ مذكرة دفاع في قضية مخدرات].
للاتصال والمراجعة: تواصل معنا لنقيّم ملف قضيتك ونقدّم لك خطة عمل مكتوبة ومُلخّصة خلال جلسة استشارية مهنية.
