في هذا المقال نوضح بصورة تفصيلية الاستقالة في نظام العمل، والفرق بين الاستقالة في العقد المحدد المدة، والاستقالة في العقد غير المحدد المدة، وكذلك شروط صحة الاستقالة، حتى يتم تقديمها وفق أحكام النظام.
ما هي الاستقالة في نظام العمل؟ وشروط صحتها؟
الاستقالة في نظام العمل
الاستقالة في نظام العمل هي إفصاح العامل كتابة عن رغبته دون إكراه في إنهاء عقد عمل محدد المدة دون تعليق على قيد أو شرط، وقبول صاحب العمل بها. فبناءً على هذا التعريف نستخلص عدة عوامل أو عناصر يجب توافرها لتتحقق الاستقالة بشكلها الصحيح.
شروط صحة الاستقالة ؟

أولًا: أن تكون الاستقالة مكتوبة
بمعنى إذا قام العامل بالاستقالة شفاهةً لا يُعتبر أو يُعتد بمثل هذه الاستقالة حتى وإن صرح بها أمام أشخاص آخرين، فالنظام اشترط في الاستقالة أن تكون مكتوبة.
ثانيًا: أن تكون مقدمة من العامل
بمعنى الطرف الذي يعبر عن إرادته بالاستقالة يكون العامل فقط، ولا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد محدد المدة إلا بوجود سبب من الأسباب المنصوص عليها في نظام العمل، وبهذا الشكل لن تكون بشكل الاستقالة بل تكون شكلًا من الفصل من العمل.
ثالثًا: أن تكون الاستقالة في عقد محدد المدة:
وهذه النقطة تحديدًا إجابة على الاستفسار الشائع، بأنه هل يمكن تقديم استقالة في عقد محدد المدة قبل انتهاء العقد، فالإجابة هي إن نظام العمل لم يذكر هذا العنصر صراحة في تعريفه بالاستقالة، إلا أنه مفهوم ما ظهر من أسباب إنهاء العقود، إذ إن نظام العمل جعل للعقد غير محدد المدة أن يجوز لأحد الطرفين سواء العامل أو صاحب العمل الحق في إنهاء عقد العمل بإرادته المنفردة، وعلى هذا فنفهم من ذلك أن الاستقالة متعلقة بالعقد محدد المدة فقط، أما في حالة عقود العمل غير محددة المدة فتُسمى بإنهاء العقد بالإرادة المنفردة سواء قام بها العامل أو صاحب العمل، ولمعرفة التفاصيل عن ذلك انتقل إلى مقال/ الاستقالة قبل انتهاء مدة العقد.
رابعًا: أن يكون نص الاستقالة واضح على ترك العمل
بمعنى أنه لا يجوز استخدام ألفاظ موهمة وغير قطعية مثل أن العمل شاق ولا يحتمل أو إن صاحب العمل يكلف الموظف بمهام إضافية بمخالفة شروط العقد وغيرها من ألفاظ، بل يجب أن تكون ألفاظ صريحة في إنهاء علاقة العمل.
خامسًا: الاستقالة بإرادة الموظف الحرة
بمعنى أنه يجب أن تكون الاستقالة من العامل فقط وتكون بدون أي ضغوط أو إكراه من صاحب العمل، سواء إكراه بدني أو معنوي. فيحق للعامل إذا حدث مثل هذا الموقف أن يثبت هذا الإكراه بكافة طرق الإثبات المتاحة له.
سادسًا: أن لا تكون الاستقالة معلقة على شرط أو قيد
يجب أن لا تتضمن الاستقالة على شروط بأي شكل من الأشكال، ومثال على ذلك أن تنص الاستقالة على أن يقدم العامل استقالته إن تعين في شركة أو مكان عمل آخر.
سابعًا: أن تكون الاستقالة في وقتها
بمعنى أن تكون الاستقالة ناجزة في وقت تقديمها مباشرة، فلا يجب تقديمها على أن يكون سريانها أو تنفيذها بتاريخ مؤجل.
وأخيرًا: قبول صاحب العمل للاستقالة
بمعني القبول الصريح للطلب، أو كذلك تأجيل قبول الاستقالة لمدة لا تتجاوز الـ60 يومًا من تاريخ التأجيل مع توضيح الأسباب.
كما يجب أن يصرح صاحب العمل على قبول أو طلب تأجيل الاستقالة بالكتابة خلال 30 يومًا من تاريخ تقديم الاستقالة.
الاستقالة في العقد المحدد المدة
إن شكل الاستقالة لفظًا وموضوعًا في العقود المحددة المدة يكون كما نص نظام العمل بوضوح في مواده بأن الاستقالة هي إفصاح العامل كتابة عن رغبته دون إكراه في إنهاء عقد عمل محدد المدة دون تعليق على قيد أو شرط، وقبول صاحب العمل بها.
وبالتالي؛ فبإكمال واستيفاء العناصر تكون الاستقالة صحيحة، ومخالفة أي عنصر أو عدم استيفائه تكون الاستقالة غير صحيحة.
ولكن السؤال المهم: هل يجوز لصاحب العمل عدم قبول أو رفض الاستقالة؟
نعم يحق لصاحب العمل قبول الاستقالة أو رفضها، كما يحق له تأجيل قبول الاستقالة، حيث سمح نظام العمل لصاحب العمل بتأجيل قبول الاستقالة لمدة لا تتجاوز الـ 60 يومًا.
إذا نفهم من ذلك أن هناك مددًا أو فترات تُحسب وتُعد من قيام العامل بتقديم استقالته، من تاريخ التقديم 30 يومًا وهي فترة إشعار، في خلالها يجب أن يرد عليها صاحب العمل بالكتابة إما بالقبول للاستقالة، فبها تتم الاستقالة وتصبح نافذة، إما أن يرد عليها بالكتابة أيضًا بالتأجيل مع ذكر أسباب التأجيل، فيبدأ العد مرة أخرى لعدد من الأيام لا يتجاوز الـ 60 يومًا.
هل يمكن تأجيل الاستقالة في العقد المحدد المدة ؟
نعم، يكون التأجيل عادة لسبب مصلحة العمل، فقد يتم الإضرار بالعمل مثلًا إن لم يتواجد بديل يباشر العمل الذي سيتركه العامل، فتكون فترة التأجيل لإتمام العمل قبل مغادرة العامل وتنفيذ استقالته أو للبحث عن شخص آخر يقوم بمهام العامل الذي يريد الاستقالة.
أما عن مدة تأجيل الرد على الاستقالة، فيجوز لصاحب العمل تأجيل الرد على الاستقالة لليوم الأخير من فترة الـ 30 يوم، ثم يقوم بالرد بطلب تأجيل قبول الاستقالة لـ 60 يومًا، وبالتالي يكون قد حصل على 90 يومًا من تاريخ تقديم الاستقالة، وهو استعمال لحق كفله له نظام العمل، فبالتالي فهو إجراء صحيح، إلا إذا كان هناك تعسف في استعمال هذا الحق.
وإذا لم تقدم بتقديم الطلب حتى الآن، يُفيدك أن تطلع على مقال/ خطاب استقالة وأحكامها.
كم مدد إشعار الاستقالة؟
مدة إشعار الاستقالة هي 30 يوم من تقديم العامل للاستقالة، و60 يومًا من تقديم أسباب تأجيل قبول الاستقالة من صاحب العمل، وقد تُضاف الفترتان على بعضهما فتكون 90 يومًا من تاريخ تقديم الاستقالة من العامل حتى قبولها من صاحب العمل.
وأيضًا قد تكون أي عدد أيام من بين 1 إلى 90 يومًا من تاريخ تقديم العامل للاستقالة حتى قبول صاحب العمل بها، فبمجرد قبولها من صاحب العمل يتم تنفيذ الاستقالة.
الاستقالة في العقد غير محدد المدة
في العقود غير محددة المدة لا تُسمى استقالة، إنما تُسمى إنهاء العقد بالإرادة المنفردة، وهي تحق للطرفين: العامل وصاحب العمل، على عكس ما كان في الاستقالة في العقود محددة المدة حيث كان حق الاستقالة محفوظًا للعامل فقط.
إذن ما هي مدد الإشعار بالاستقالة (الإنهاء) في العقود غير محددة المدة؟
الحالة الأولى: في حالة كان الإنهاء من طرف العامل، فهي قبل 30 يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.
الحالة الثانية: في حالة كان الإنهاء من صاحب العمل، فهي قبل 60 يومًا على الأقل من تاريخ الإنهاء.
ماذا يحدث في حالة لم يتم الالتزام بهذه المدد؟ هل تكون الاستقالة غير صحيحة؟
لا يترتب على عدم الالتزام بهذه المدد بطلان الإنهاء، فهو صحيح، لكن بما أنه جائز أن يحدث أضرار نتيجة عدم الالتزام بهذه المواعيد، وقد نص نظام العمل على أن الطرف الذي لم يراعِ المدة يلتزم بالدفع للطرف الآخر عن مهلة الإشعار مبلغًا مساويًا لأجر العامل عن المهلة نفسها، ما لم يتفق الطرفان على أكثر من ذلك حسب ما نصت عليه المادة 75 من نظام العمل.
إذا كنت بصدد تقديم طلب استقالة، ولا تعرف ايش الخطوات التي تقوم بها
تواصل معنا وابدأ باستشارة قانونية، نوضح لك فيها كل الإجراءات اللازمة، وايش لك وايش عليك، قبل أي خطوة
