شركة المضاربة في النظام السعودي: دليلك الكامل

شركة المضاربة في النظام السعودي

شركة المضاربة في النظام السعودي أحد عقود المعاملات المالية الإسلامية التي تُتيح لرب المال الاستثمار في مشروع تجاري أو استثماري من خلال شخص آخر يُعرف بـ”المضارب”، وذلك مقابل نسبة من الأرباح.

وأحكام شركة المضاربة تم تنظيمها بموجب نظام المعاملات المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/191) في 1 ذو الحجة عام 1444هـ.

ونُقدم في مكتب المختار للمحاماة هذا المقال فيه شرحًا تفصيليًا لأحكام عقد المضاربة في النظام السعودي، مستندين إلى مواد نظام المعاملات المدنية، مع ذكر المستند النظامي لكل معلومة.

وإذا كانت لديكم أي استفسارات أو استشارات بخصوص هذا النوع من الشراكة، فلا تترددوا في التواصل معنا، وسنُجيبكم عنه إن شاء الله.

ماهي شركة المضاربة

يعرّف عقد شركة المضاربة بأنه عقد تمويل يجمع بين صاحب رأس المال الذي يُعرف بـ “رب المال” و”المضارب” الذي يُدير المال ويستثمره. ويُشارك الطرفان في الأرباح والخسارة بنسب شائعة محددة مسبقًا. (المادة 550 من نظام المعاملات المدنية)

وبمعنى آخر فإن المضاربة، هي شركة تعاقدية تنشأ بين طرفين، هما:

  • رب المال: وهو الشخص الذي يقدم المال للاستثمار.
  • أما المضارب: فهو الشخص الذي يدير المال ويقوم بالتجارة به.

أركان شركة المضاربة

حتى يمكن أن نقول على الشركة أنها شركة مضاربة، فيجب أن يتحقق فيها الأركان الآتية:

  • العاقدان: وهما رب المال والمضارب.
  • الصيغة: وهي عبارة عن إيجاب وقبول، ويصح أن تكون باللفظ أو بالكتابة.
  • المحل: وهو مال المضاربة، ويجب أن يكون معلومًا ومقدرًا.
  • السبب: وهو الربح، ولا يمكن أن يكون بمبلغ مقطوع وإلا أصبحت المضاربة باطلة.

شروط شركة المضاربة

تتمثل شروط شركة المضاربة فيما يلي:

  • عقد مستقل: إذ لا يُعد عقد المضاربة نوعًا من أنواع الشركات المنصوص عليها في نظام الشركات.
  • المسؤولية: حيث تقع المسؤولية عن ديون الشركة على رب المال وحده، إلا في حال التفريط والتعدي من جانب المضارب. (المادة 557 من نظام المعاملات).
  • الأرباح:  فتوزّع الأرباح بين رب المال والمضارب بنسبة متفق عليها مسبقًا، ولا يمكن أن تكون الأرباح بمبلغ مقطوع وإلا كانت المضاربة باطلة. (المادة 558 من نظام المعاملات المدنية)
  • رأس المال: إذ يجب أن يكون رأس المال محددًا وقابلًا للتعيين. (المادة 551 من نظام المعاملات المدنية)
  • العقد: يفضَّل أن يحرر عقد مكتوب يحدد فيه شروط المضاربة، مثل: رأس المال، ونسبة الأرباح، وواجبات المضارب، ومدة العقد.

اقرأ عن/ نموذج عقد شراكة بين طرفين الأول برأس المال والثاني بالجهد.

أحكام شركة المضاربة في النظام السعودي

  • رأس المال:
    • يصح أن يكون رأس مال المضاربة الدين الذي لرب المال في ذمة المضارب. (المادة 551 من نظام المعاملات المدنية)
    • إذا كان ما قدمه رب المال للمضاربة مالاً من غير النقد فيكون رأس المال قيمة ما قدمه عند التعاقد أو بما يتفق عليه المتعاقدان من أسس صالحة لتقييمه. (المادة 551 من نظام المعاملات المدنية)

  • التزامات المضارب:
    • على المضارب أن يزود رب المال بالمعلومات المتعلقة بأعمال المضاربة وأن يقدم له حسابًا عنها عند انتهاء مدتها. (المادة 554 من نظام المعاملات المدنية)
    • وإذا كان العقد غير معين المدة وجب تقديم هذه المعلومات في نهاية كل سنة. (المادة 554 من نظام المعاملات المدنية)
    • إذا كان عقد المضاربة مقيدًا بزمان أو مكان أو نوع من العمل أو غير ذلك؛ لزم المضارب ما قُيّد به العقد. (المادة 555 من نظام المعاملات المدنية)
    • إذا كان عقد المضاربة مطلقًا كان المضارب مأذونًا له في العمل وفقًا لما جرى عليه العرف. (المادة 555 من نظام المعاملات المدنية)
    • لا يجوز للمضارب أن يخلط مال المضاربة بماله ولا أن يسلمه للغير مضاربة، إلا إذا جرى العرف بذلك أو كان رب المال قد فوضه العمل بما يراه. (المادة 556 من نظام المعاملات المدنية)

  • من يتحمل الخسارة:
    • الأصل أن يتحمل رب المال وحده خسارة رأس المال، ويقع باطلًا كل شرط يقضي بخلاف ذلك. (المادة 557 من نظام المعاملات المدنية)
    • واستثناءً إذا كان نقص رأس المال في يد المضارب بسبب تعدٍ أو تقصيرٍ منه؛ فيلزمه تعويض رب المال، بمقدار ما نقص من رأس المال.

حالات انتهاء شركة المضاربة في النظام السعودي

تنتهي شركة المضاربة في الحالات التالية:

1. الحالة الأولى: انقضاء الأجل، أو انتهاء العمل.

  • فإذا كان العقد معين المدة: فإنه ينتهي تلقائيًا بانقضاء المدة المحددة في العقد (المادة 561).
  • أما لو كان العقد محدد بعمل معين: فإنه ينتهي بانتهاء العمل الذي تم الاتفاق عليه (المادة 561).

2. الحالة الثانية: انسحاب أحد المتعاقدين.

  • فإذا كان العقد غير معين المدة:
    • يجوز لأي من الطرفين الانسحاب من العقد في أي وقت (المادة 562/1).
    • ولكن يجب إعلام الطرف الآخر قبل الانسحاب بمدة معقولة (المادة 562/1).
    • وفي جميع الأحوال لا يجوز الانسحاب بدافع الغش أو في وقت غير مناسب بما يسبب ضرر للشراكة (المادة 562/1).

  • أما لو كان العقد معين المدة:
    • فلا يجوز الانسحاب من العقد قبل انقضاء المدة (المادة 562/2).
    • واستثناءً يجوز طلب الانسحاب من المحكمة المختصة؛ بناءً على أسباب مقبولة (المادة 562/2).
    • وفي جميع الأحوال يجب تعويض الطرف الآخر عن أي ضرر يلحق به بسبب الانسحاب (المادة 562/2).

3. الحالة الثالثة: موت أحد المتعاقدين أو الحجر عليه أو إعساره أو افتتاح إجراء التصفية له.

  • موت أحد المتعاقدين: ينتهي العقد بموت أحد المتعاقدين (المادة 565/1).
    • وفي حال موت المضارب:
      • فيجب على ورثته إعلام رب المال بموته (المادة 565/2).
      • كما يجب على الورثة أو نائبهم اتخاذ ما يلزم للمحافظة على المال (المادة 565/2).
    • أما في حال موت رب المال:
      • فينتقل حق رب المال في المال إلى ورثته.
      • ويجب على ورثة رب المال إخطار المضارب بوفاة رب المال.
      • ويُخير ورثة رب المال بين فسخ العقد أو استمراره.

واجبات المضارب بعد انتهاء شركة المضاربة

يلتزم المضارب بعد أن تنتهي شركة المضاربة، بما يلي:

  • إتمام الأعمال الجارية: يجب على المضارب إكمال الأعمال التي بدأها قبل انتهاء العقد، وضمان عدم تعرض أموال المضاربة أو أرباحها للتلف أو النقص (المادة 563/1).
  • عدم التصرف في أموال المضاربة: لا يجوز للمضارب التصرف في أموال المضاربة بعد انتهاء العقد (المادة 563/2).
  • تحويل الأموال إلى نقد: يجب تحويل الأموال غير النقدية إلى نقد، ما لم يُنص على خلاف ذلك في الاتفاق أو تقتضيه طبيعة المعاملة (المادة 563/2).
  • رد نصيب رب المال:
    • يجب على المضارب رد نصيب رب المال من مال المضاربة عند انتهاء العقد (المادة 564/1).
    • إذا تأخر المضارب في الرد دون مسوغ مقبول، فتكون تبعة نقص المال عليه (المادة 564/2).
    • إذا زاد المال، يحق لرب المال الحصول على تعويض عن الربح الذي فاته بسبب تأخر الرد (المادة 564/2).

وأخيرًا، إذا كانت لديكم استفسارات بخصوص موضوع شركة المضاربة، فيسعدنا تواصلكم معنا في مكتب المختار للمحاماة.

YouTube video

موضوعات قد تهمك:

Leave A Comment