فترة التجربة في نظام العمل

فترة التجربة في نظام العمل

فترة التجربة في نظام العمل، إذا بحثنا في المؤسسات الناشئة أو السابقة العريقة التي لا باع طويل في الأسواق، فإنها لا تخلو بالطبع من استقدام موظفين جدد كل فترة من الزمن،

سواء كان الغرض من ذلك تطوير إمكانيات المؤسسة أو تزويد مهاراتها، أو التوسع في نشاطها الحالي أو الدخول في نشاطات جديدة،

فأيً كان الغرض من استقدام الموظفين الجدد؛ فإن ذلك يصاحبه ضرورة ملحة من قبِل أصحاب الأعمال في تجربة هؤلاء الموظفين قبل تعينهم رسميًا في المنشأة؛

لمعرفة مدى إمكانياتهم وكفاءتهم للأعمال من عدمه، وذلك ما يسمى بمصطلح فترة التجربة في نظام العمل

وانطلاقًا من ذلك، وتيسيرًا على أصحاب ورواد الأعمال الراغبين في الإلمام بأحكام فترة التجربة في نظام العمل، والسلطات الممنوحة لهم على العمال خلالها، ومتى تنتهي هذه الفترة؟ وهل يمكن لأصحاب الأعمال تمديدها أم لا؟

فقد عمد فريق مكتب المختار للمحاماة إلى إعداد هذه المقال المبسط تحت عنوان فترة التجربة في نظام العمل مشمولًا بعنوانين فرعية مفصلة عن الموضوع؛ ليكون مرشدًا لكل رائد أعمال في كيفية التعامل مع الموظفين الجدد في المراحل الأولى لهم.

فترة التجربة للموظف الجديد    

فترة التجربة للموظف الجديد هي الفترة الأولى في عقد العمل المبرم بين العامل وصاحب العمل، ويكون المقصد والغرض الأساسي منها هو التأكد من صلاحية وكفاءة العامل في العمل المسند إليه، ومدى ملائمة العمل ومناسبته لظروف العامل،

ويتعين النص على هذه الفترة صراحةً في عقد العمل وتحديد نطاقها الزمني بحيث لا تتجاوز الـ (90) يوم إلا بشروط معينة نعرضها تفصيلًا في أحكام تمديد فترة التجربة،

علمًا بأن المادتين (53) و (54) من نظام العمل ولائحته التنفيذية قد أوردت أحكام وشروط فترة التجربة للموظف الجديد كاملةً.

إثبات العامل لصلاحيته للعمل بعد فترة التجربة

إن استكمال مدة فترة التجربة كاملةً دون صدور أي قرار بالفصل خلالها، ومباشرة عقد العمل الأصلي؛ يدل بصورة واضحة على إثبات العامل لصلاحيته للعمل بعد فترة التجربة،

واستمرار العلاقة التعاقدية بين الطرفين، وبالتالي؛ استحقاق العامل حقوقه بموجب العقد كاملًا في مواجهة صاحب العمل،

وعلى إثر ذلك؛ فلا يجوز لصاحب العمل أن ينهي عقد عمل العامل إسوة بغيره من العقود لا سيما بعد إثبات العامل لصلاحيته للعمل بعد فترة التجربة، إلا إذا توافر سبب مشروع يمنح صاحب العمل الحق في الإنهاء، وفق أحكام نص المادة (80) من نظام العمل،

ولمزيد من التفاصيل عن المادة 80 من نظام العمل؛ يمكنكم الاطلاع على المقال الشارح لهذه المادة من هنا.

سبب تمديد فترة التجربة     

الأصل العام المقرر في نظام العمل أن فترة التجربة تكون لمرة واحدة فقط، قيدها المنظم بمدة لا تتجاوز الـ (90) يوم، ولا يجوز لصاحب العمل وضع العامل تحت التجربة أكثر من مرة واحدة فقط،

ومن ثم؛ فإن للعامل أن يرفض صراحةً الخضوع لفترة التجربة مرة أخرى، وإذا قام صاحب العمل بفصل العامل عن العمل بسبب رفض تكرار فترة التجربة؛

فإن فصله بهذه الصورة يعد فصلًا غير مشروعًا، وإن القضاء سيقف لا محالة في صف العامل قولًا واحدًا.

لكن هذا الأمر ليس على إطلاقه، حيث قد يتراءى لصاحب العمل الاستفادة من مهارات العامل في مجال ثاني في المنشأة، أو في مهنة أخرى غير الذي تم تجريبه فيها، فهل في هذه الحالة يحق لصاحب العمل تجربة العامل مرة ثانية أم لا؟

إنه مراعاةً من المنظم للعامل في الحالة المشار إليها تحديدًا، ولعدم ضياع فرصة ذهبية قد تصب في مصلحة العامل، قد وضع المنظم شروطًا لإخضاع العامل لفترة تجربة مرة ثانية، وذلك بإلزامية بيان سبب تمديد فترة التجربة،

وقد أوجزها فريق عمل مكتب المختار للمحاماة في نقاط بسيطة في البند التالي تحت عنوان شروط تمديد فترة التجربةِ، كما يمكنكم الاستفادة من تبسيطات الأنظمة واللوائح التنفيذية لمختلف الموضوعات ذات الصلة بمتابعة صفحتنا الرسمية على توتير من هنا

شروط تمديد فترة التجربة

إننا نوجز الشروط اللازمة لإمكانية إخضاع العامل لفترة تجربة مرة ثانية في الآتي:

1) يتعين أن يكون الاتفاق على تمديد فترة التجربة مرة ثانية بموجب اتفاق كتابي بين الطرفين.

2) أن تكون فترة التجربة الثانية في مهنة أو عمل آخر غير الذي عمل به العامل خلال فترة التجربة الأولى.

3) يجوز لصاحب العمل أن يخضع العامل للتجربة في نفس المهنة الذي تم تجربة العامل فيها؛ إذا مر (6) أشهر فأكثر على تاريخ انتهاء علاقة العمل مع نفس صاحب العمل.

4) ألا تزيد مجموع مدد فترة التجربة في جميع الأحوال عن (180) يوم.

إن تمديد فترة التجربة قد وردت على سبيل الاستثناء من الأصل العام بموجب المادة (54) من نظام العمل،

تعرف على/ شرح المادة 54 من نظام العمل

وكذلك ما ورد بالمادة (19) من اللائحة التنفيذية لنظام العمل من أن: “إذا اتفق الطرفان على تمديد فترة التجربة، فيجب أن يكون ذلك بعد البدء في تنفيذ عقد العمل، وخلال سريان فترة التجربة، ويجوز أن يكون التمديد لمرة، أو مرات متعددة؛ على أن يكون ذلك باتفاق كتابي مستقل في كل مرة، وفي جميع الأحوال يجب ألا تزيد فترة التجربة الأصلية مع مدة، أو مدد التمديد على مائة وثمانين يومًا”،

على ألا يجوز بأي حال من الأحوال أن تتجاوز مدة التمديد المقررة (180) يوم بحد أقصى، وفق المواد سالفة الذكر، وشروط تمديد فترة التجربة المذكورة أعلاه،

علمًا بأن الالتزام بشروط تمديد فترة التجربة هو ضابط أساسي مقرر لحفظ حقوق العمال في مواجهة أصحاب الأعمال، الذين قد يستغلون العاملين عن طريق التلاعب بهم، وتغيير وظيفتهم مرة تلو الأخرى مع تجديد فترة التجربة،

حتى يتهربون من الوفاء بالالتزامات الواقع عليهم، من تعويضات أو مكافأة نهاية خدمة أو خلافه.

إشعار تمديد فترة التجربة

يلزم أن يتم تمديد فترة التجربة عن طريق خطاب كتابي صادر من صاحب العمل وموجه إلى العامل خلال فترة التجربة الأولى،

 يسمى بـ إشعار تمديد فترة التجربة، ويتضمن هذا الإشعار طلب بتمديد فترة التجربة بمدد تصل مجموعها بحد أقصى إلى (180) يوم، وليس له طلب أكثر من ذلك بأي حال من الأحوال،

على أن يكون للعامل الحق الكامل في قبول أو رفض طلب إشعار تمديد فترة التجربة كما بينا أعلاه.

نموذج تمديد فترة التجربة للموظف السعودي

يمكنك الاطلاع والحصول على نموذج تمديد فترة التجربة للموظف السعودي مجانًا (من هنا).

فسخ العقد خلال فترة التجربة

كقاعدة عامة فإنه يجوز لأي طرف سواء العامل أو صاحب العمل إنهاء العقد خلال فترة التجربة -طالما لم يتضمن العقد خلاف ذلك-؛ ومن ثم فلا يستحق الطرف الآخر أي تعويض أو مكافأة عن استخدام هذا الحق (الفسخ).

ولمعرفة مزيد من التفاصيل عن حق العامل في ترك العمل خلال فترة التجربة يُمكنك الاطلاع على هذا المقال من هنا،

غير أنه يلاحظ أن صاحب العمل في بعض الأحيان قد يغفل تضمين عقد العمل إخضاع العامل لفترة التجربة وتحديد مدتها، وما غير ذلك من أحكامها، فهل يكون له الحق في فسخ العقد خلال المدة الأولى من العقد التي عادة ما تكون فترة تجربة؟

الإجابة على هذا التساؤل حاسمة بالنفي، حيث ينتفي تمامًا على صاحب العمل فسخ العقد خلال فترة التجربة؛ لعدم اشتمال العقد على تحديد فترة التجربة، وبذلك يعتبر عقد العمل الأصلي ساريًا بين طرفيه،

بل الأدهى من ذلك أنه إذا اتجهت صاحب العمل للفسخ على النحو المذكور؛ فيكون للعامل الحق في المطالبة باستمرار العقد، أو الحصول على راتبه عن مدة العقد كاملةً

لذا؛ يتعين على كل صاحب عمل أن يتأكد من صياغة عقود العاملين لديه صياغة جيدةً كافية ووافية؛ لاستيفاء كل طرف من الأطراف لحقوقه كاملةً دون الجور أو الإجحاف بالطرف الآخر،

علمًا بأننا في مكتب المختار للمحاماة لدينا محامون ومستشارين ذات خبرة واسعة في مجال صياغة ومراجعة وتدقيق العقود، يُمكنكم الاستفادة من خبراتهم بالتواصل معنا.

نموذج إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة

يمكنك الاطلاع والحصول على نموذج إنهاء عقد العمل خلال فترة التجربة -إذا تحققت شروطه- مجانًا (من هنا)

موضوعات ذات صلة:

Leave A Comment