الفصل التعسفي في نظام العمل السعودي | متى يكون تعسفيًا ؟

الفصل التعسفي

من أشهر الخلافات العمالية المتداولة في المحاكم العمالية بالمملكة، هي خلافات الفصل التعسفي، والتي يترتب عليها أثار مالية مهمة للموظف، لأن كثير من العاملين ليس لديهم العلم الكافي بمتى يكون إنهاء خدماتهم مشروعًا، ومتى لا يكون مشروعًا.

ومتي يعتبر الإنهاء مخالفة صريحة حسب نظام العمل السعودي، لذا في هذا المقال، سنوضح بشكل مبسط ما هو مفهوم الفصل التعسفي، وما هي شروطه، وكيف تنظر الدائرة القضائية في موضوع الفصل التعسفي، مع تحليل لحكم قضائي واقعي يوضح لك الصورة بشكل عملي.

ما هو الفصل التعسفي أو الإنهاء غير المشروع ؟

الفصل التعسفي هو إنهاء عقد العمل من قبل صاحب العمل دون وجود سبب مشروع، أو دون الالتزام بالإجراءات التي نص عليها نظام العمل، وعادةً لا يذكر صاحب العمل سبب واضح للفصل، وحتى إذا قام بذكر السبب، بل يجب أن يكون السبب صحيح ومثبت ومتفق مع أحكام النظام، وأن يتخذ الإجراءات النظامية قبل قرار الفصل، مثل؛ التحقيق مع العامل وتمكينه من سماع كامل دفاعه.

الفصل التعسفي - ما هو الفصل التعسفي
الفصل التعسفي – ما هو الفصل التعسفي

وفي الواقع العملي؛ فإن كثير من أصحاب الأعمال والمؤسسات يستندون في قرار فصل العامل إلى المادة 80 من نظام العمل، والتي تتيح لصاحب العمل الفصل دون تعويض أو مكافأة نهاية الخدمة في حالات محددة، إلا أن المحاكم لا تكتفي بمجرد الادعاء بالفصل غير المشروع، بل تتطلب أن يكون هناك إثبات واضح وإجراءات صحيحة، وأن يكون فعليًا الفصل متفق مع أحكام هذه المادة.

الفصل التعسفي في نظام العمل السعودي متى يكون مشروعًا ومتي يكون تعسفيًا؟

الحالة الأولى: يكون الفصل مشروعًا؛ إذا استند إلى سبب نظامي صحيح، وثبت ذلك بأدلة واضحة، مع التزام الشركة بكافة الإجراءات النظامية، مثل التحقيق أو الإنذار أو التدرج في العقوبات حسب النظام.

الحالة الثانية: يكون الفصل غير مشروعًا؛ إذا لم تلتزم الشركة بأي عنصر من العناصر المذكورة أعلاه، ولم تتبع الإجراءات النظامية، فهنا يتحول الفصل إلى قرار إنهاء خدمة وفصل تعسفي حتى لو ادعى وتمسك صاحب العمل بخلاف ذلك.

حيث أكدت الدوائر في المحاكم العمالية على هذا المبدأ بوضوح؛ حيث لا يقبل قرار الفصل بناءً على ادعاءات مجردة دون تحقيق أو مستندات، لأن النظام بصورة رئيسية يوزان في العلاقة بين الطرفين العامل وصاحب العمل.

تحليل حكم قضائي عن الفصل التعسفي

لدينا حكم قضائي صادر من المحكمة العمالية، يتضمن حالة موظف، عقده محدد المدة، وتم فصله قبل انتهاء مدة عقده، واستند صاحب العمل في قرار الفصل إلى المادة 80 من نظام العمل، مُدعيًا أن هناك مخالفات تتعلق بسلوك العامل، وكذلك إفشاء العامل لأسرار العمل.

إلا أن المحكمة، وبعد دراسة القضية كاملةً، تبين لها أن صاحب العمل لم يقم بإجراء تحقيق رسمي مع الموظف، قبل قرار الفصل، وكذلك لم يثبت المخالفات بشكل كافي وبدليل واضح، كما لم يلتزم بمبدأ التدرج في العقوبات.

وبناءً على ذلك، قررت المحكمة أن إنهاء العلاقة العمالية تم بشكل غير مشروع، واعتبرته فصلًا تعسفيًا يستوجب التعويض للموظف.

ولكن، كيف حكمت الدائرة القضائية بالتعويض عن الإنهاء؟

بما أن العقد كان محدد المدة، ولم يتفق الطرفان على تعويض معين، فقد استندت المحكمة إلى المادة 77 من نظام العمل، والتي تقضي بأن العامل يستحق أجر المدة المتبقية من العقد في حال إنهائه دون سبب مشروع

وقد تبين أن المدة المتبقية من العقد كانت عدة أشهر، فحكمت المحكمة بتعويض العامل بمبلغ 24,000 ريال، بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة وبدل رصيد الإجازات، وإلزام صاحب العمل بإصدار شهادة خدمة.

الخلاصة: إن هذا الحكم يعكس مبدأ مهم في الدعاوى العمالية، هو أن الإنهاء على المادة 80 لا يصلح بمجرد الادعاء العام بذلك، وأن هناك مخالفات، ولكن يتعين أن تكون هذه المخالفات تستوجب فعليًا الفصل، وكذلك يتبع الإجراءات النظامية في إصدار هذا القرار.

ما هي حقوق العامل إذا تعرضت للفصل التعسفي؟

إذا تعرضت للفصل التعسفي، فإن النظام يكفل لك عدة حقوق، أهمها التعويض عن الفصل، والذي يختلف حسب نوع العقد، بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة، وبدل الإجازات غير المستخدمة، وساعات العمل الإضافية إن وجدت، وكذلك الحصول على شهادة خبرة.

علمًا بأن هذه الحقوق لا تسقط بمجرد انتهاء علاقة العمل، بل يمكن المطالبة بها في مكتب العمل من خلال التسوية الودية، ثم إحالتها للمحكمة العمالية، وذلك خلال المدة النظامية بنص المادة 234 من نظام العمل.

متى تحتاج إلى محامي في قضايا الفصل التعسفي؟

من خلال التجربة العملية في قضايا الفصل؛ فإنك لا تحتاج محامي؛ إذا لديك علم بكل تفاصيل قضيتك، وايش لك من حقوق، وايش عليك بالضبط، وكذلك لديك خبرة بكيفية عرض هذه التفاصيل أمام الدائرة القضائية.

وقدرة على ضبط النفس، في حين قام خصمك بإثارة ادعاءات مغلوطة أو أنكر دعواك، لأن أي خطأ  أمام الدائرة القضائية قد يتخذ ضدك، وتضيع حقك بدون أي فائدة، رغم أن حقك ثابت في كل ما تطالب به، لذا، إذا تبي حماية قانونية قوية، فالأفضل أن تستند الأمر إلى محامي قضايا عمالية مختص بموضوعك، يوازن بين الأمور، ويعرف كيف يجيب على خصمك، وعلى أسئلة الدائرة القضائية بموضوعية، وأدلة، تساعدك في استرداد حقك في أسرع وقت ممكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top